محمد بن جرير الطبري
491
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فروى ذلك بعضهم عنه : ( بُشْرًا ) ، بالباء وضمها ، وسكون الشين . وبعضهم ، بالباء وضمها وضم الشين . وكان يتأوّل في قراءته ذلك كذلك قوله : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ) [ سورة الروم : 46 ] ، تبشر بالمطر ، وأنه جمع " بشير " يبشر بالمطر ، جُمِع " بُشُرًا " ، كما يجمع " النذير " " نُذُرًا " . ( 1 ) * * * وأما قراءة المدينة وعامة المكيين والبصريين ، فإنهم قرؤوا ذلك : ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاحَ نُشُرَا ) ، بضم " النون " ، و " الشين " بمعنى جمع " نَشور " جمع " نشرًا " ، كما يجمع " الصبور " " صُبُرًا " ، و " الشكور " " شُكُرًا " . * * * وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معناها إذا قرئت كذلك : أنها الريح التي تهبّ من كل ناحية ، وتجيء من كل وجه . ( 2 ) * * * وكان بعضهم يقول : إذا قرئت بضم النون ، فينبغي أن تسكن شينها ، لأن ذلك لغة بمعنى " النَّشْر " بالفتح . وقال : العرب تضم النون من " النُّشْر " أحيانًا ، وتفتح أحيانًا بمعنى واحد . قال : فاختلاف القراءة في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه . وكان يقول : هو نظير " الخَسْف " ، " والخُسْف " ، بفتح الخاء وضمها . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قراءة من قرأ ذلك : ( نَشْرًا ) و ( نُشُرًا ) ، بفتح " النون " وسكون " الشين " ، وبضم " النون " و " الشين " قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " وأنه جمع بشير بشرًا ، كما يجمع النذير نذرًا " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 217 .